الشيخ محمد إسحاق الفياض

333

المباحث الأصولية

الغصب في مورد الاجتماع ، فقد علمنا أن الحكم المجعول فيه الوجوب دون الحرمة لفعلية ملاك الأول وعدم فعلية ملاك الثاني ، على أساس استحالة فعلية كلا الملاكين فيه ، ولا فرق بين ان يكون العلم بأهمية ملاك الصلاة مثلًا في مورد الاجتماع من الدليل الخارجي أو من الدليل الداخلي ، وايضاً لا فرق بين ان يكون العلم بالأهمية وجدانيا أو تعبديا . فالنتيجة ، ان العبرة انما هي بالعلم بالأهمية سواء أكان بالدليل الخارجي أم كان بالدليل الداخلي ، هذا . وذكر بعض المحققين « 1 » قدس سره ان احراز الملاك الأهم في مورد الاجتماع إذا كان بنفس الدليل الداخلي المتمثل في اطلاق المادة أو الدلالة الالتزامية ، فيقع التعارض بين الدليلين لا في المدلول المطابقي لهما فحسب وهو الوجوب والحرمة ، بل يسري التعارض إلى الدليل الدال على فعلية الملاك الأهم ، فان الدليل الدال على الملاك غير الأهم يكذب بمدلوله المطابقي فعلية الملاك الأهم ايضاً ، باعتبار ان فعليته مساوقة لجعل الحكم على طبقه في مورد الاجتماع وهو الوجوب ، ودليل لا تغصب بمدلوله المطابقي وهو الحرمة يكذب فعلية الملاك الأهم وبالنتيجة الوجوب ، فإنه حيث يدل على حرمة المجمع في مورد الاجتماع ، فلا محالة يكذب وجوبه وتكذيب وجوبه تكذيب لفعلية ملاكه الأهم ، ومع تكذيبها وعدم ثبوتها لا دليل على أصل وجوده ، لان الدليل على أصل وجوده هو فعليته المساوقة لجعل الوجوب فيه ، فإذا سقط الوجوب بالتعارض ، فلا دليل على وجود الملاك .

--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 1 ص 152 .